سعيد حوي

247

الأساس في التفسير

هذا الفعل ، فلا شئ أفرح للشيطان من الخلاف بين الزوجين لما يترتب عليه من فتح أبواب كثيرة من الشر ، وقد أخرج الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال « إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجئ أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا ، فيقول إبليس : لا والله ما صنعت شيئا ويجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله . قال : فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت » . 4 - السحر قديم فقد كان في زمن سليمان عليه السلام ، وكان قبل في زمن موسى كما ذكر القرآن وكان في قوم صالح وهم قبل إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذ إنهم قالوا لصالح إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * ( سورة الشعراء ) أي المسحورين على المشهور كل هذا يدل على أن السحر كان موجودا قديما وقد جاءت الحفريات وجاء علم الآثار ودراسة تاريخ الأقوام فأعطى المزيد في هذا الشأن . فصل في قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ : في ( ما ) في هذا النص مذهبان الأول : أنها نافية ، والثاني : أنها اسم موصول : - فعلى القول بأنها نافية تصبح جملة وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ جملة معطوفة على وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ فيصير المعنى على هذا التقدير : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشيطانين هاروت وماروت كفرا يعلمان الناس السحر ببابل ، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما . هذا مذهب القرطبي في فهم الآية وقد وجه ذلك من حيث اللغة والإعراب ، والمقصود بالملكين المبرءين هنا جبرائيل وميكائيل ؛ لأن اليهود تزعم أن جبرائيل وميكائيل هما اللذان نزلا بالسحر على سليمان . وعلى القول بأن ( ما ) نافية يمكن أن نعتبر وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ جملة اعتراضية فيصير المعنى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل ، يعلمون هاروت وماروت ، وهاروت وماروت يعلمان الناس وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ؛ فيتعلم الناس منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، وما أنزل السحر على الملكين جبرائيل وميكائيل . وهناك قراءة بكسر اللام ؛ فيكون الملكان داود وسليمان وأنهما ما أنزل عليهما السحر . هذه أهم التفاسير التي تترتب على اعتبار ما نافية .